علي أكبر السيفي المازندراني

228

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

ولا يخفى أنّ النصوص الدالّة على اعتبار خبر الواحد الثقة ، متواترة ، وبتواترها تندفع شبهة الدور ، إلّا أنّا نقتصر على ذكر هذا المقدار من النصوص ؛ رعاية لما بنينا عليه من الاختصار في هذه الحلقة . مقتضى التحقيق في إعطاء الضابطة والذي يقتضيه التحقيق في إعطاء الضابطة : أنّه لو لم يرد في تفسير الآية القرآنية رواية عن المعصومين عليهم السلام ، يعمل بالقواعد اللفظية العامة التفسيرية ويؤخذ بظاهر الآية . وأمّا إذا وردت الرواية في تفسير القرآن - كما وردت في تفسير أكثر الآيات القرآنية - ، فلا بد أوّلا من ملاحظة مدلول الرواية ، فإن كان مدلولها موافقا لمضمون الآية ، أو توضيحا غير مخالف لمفادها ، لا مانع من الأخذ بمثل هذه الروايات ، وكذا إذا استظهرنا من الرواية أنّها بصدد تطبيق ما يستفاد من الآية - الظاهرة في مضمونها الكلي - على مصاديقه ، من غير دخل لذلك في تعيين معناها المراد ؛ فإنّ ذلك ليس في الحقيقة من باب التفسير . ولا حاجة إلى تنقيح أسناد هذه النصوص . وأمّا النصوص المفسّرة - وهي كثيرة - ، فلا بدّ من ملاحظة أسنادها . فإن كانت صحيحة أو معتبرة - من ساير الأقسام الخمسة للخبر - ، يجوز تفسير الآيات القرآنية بها في غير ضروريات الدين التي يجب تحصيل اليقين فيها ، وإن لم يتّفق مثل ذلك ؛ ضرورة عدم توقّف شيء ممّا يجب تحصيل اليقين فيه - من أصول الدين وفروعه - على خبر الواحد في مورد ، وإنّما ذكرنا ذلك لتحرير مقتضى القاعدة . فالحق في كلمة واحدة جواز تفسير الآيات القرآنية بخبر الواحد ، إذا تمّت شرائط حجّيته .